يوسف المرعشلي

214

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الخمسة والثلاثين عاما ، وإنه علّم الكثير من أبناء دمشق والمدن الأخرى ومن أبناء الأقطار المجاورة ، وكان يتلقّى إضافة إلى ذلك كثيرا من الأسئلة الشرعية التي يتولى الإجابة عنها بثقة ويسر وسهولة . وقد كان إضافة إلى عمله في دمشق يقضي في كل سنة فترة من الصيف في بلدته وبين أهله ، وما أن يحلّ هناك حتى ينهال عليه بعض سكان بلدته والقرى المجاورة ليطرحوا عليه خلافاتهم وقضاياهم في الإرث والمعاملات ، فيتولّى حلّها في حينها ويوفر عليهم نقلها إلى القضاء والإفتاء ، وقد لمس بعض القضاة والمفتين أن قضايا الناس ودعاواهم تخفّ عندما يقبل الشيخ البصروي إلى بلدته . كانت حصيلة عمله في حياته التدريسية تأليف عدة رسائل فقهية في موضوعات مختلفة ، وقد بدأ في السنوات الأخيرة من حياته بتأليف كتاب في فلسفة التشريع الإسلامي وأنهى مخطوطه ، وقدّم لهذا الكتاب بعض العلماء البارزين في دمشق ، ولكن المنية عاجلته قبل الشروع بطبع هذا الكتاب . ومما يؤسف له أن هذا المخطوط فقد بعد وفاته بظروف غامضة ومجهولة مما لم يتح لأولاده من بعده طبعه ونشره . تولى الشيخ البصروي إضافة إلى التدريس الإمامة والخطابة في عدد من مساجد دمشق ، كان آخرها في الإمامة مسجد ( سنان باشا ) المعروف باسم السانية في باب الجابية ، وكان آخر مسجد خطب فيه ( جامع التعديل ) في حيّ القنوات بدمشق حيث خطب فيه آخر خطبة وقبيل وفاته بقليل ، وهي خطبة عيد الفطر السعيد من عام 1963 م ، ثم أقبل إلى بيته ليقدّم تهاني العيد السعيد إلى أسرته ويودّعهم الوداع الأخير ، فما أن أدّى صلاة عصر ذلك اليوم حتى انتقلت روحه إلى بارئها . نقل أبناؤه جثمانه الطاهر إلى مسقط رأسه في بصرى الشام ، حيث أقيم له حفل تأبيني حضره جماعة كبيرة من علماء دمشق ومن طلابه ومريديه ومن أهل بلدته والبلاد الأخرى ، وألقيت بهذه المناسبة كلمات كان معظمها يتناول دوره في نشر الشريعة الإسلامية ، وفي زهده ، وبعده عن مظاهر الدنيا المغرية ، وتفرغه لنشر العلم . رحم اللّه الشيخ البصروي وطيّب ثراه ، فقد ترك في نفوس زملائه وطلابه ومريديه الأسى والحزن لفراقه وغيابه عن حلق الدرس والذكر . ولقد قال عنه العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي - رحمه اللّه - يوم علم بوفاته قال : « رحم اللّه الشيخ البصروي ، فقد كان شيخ الشافعية ، وترك رحيله فراغا بين زملائه وطلابه . . . » . أحمد مكي « * » ( 000 - 000 ه ) ولد في بلدة ( أبو طوالة ) بمركز منيا القمح بالشرقية ، تخرج من الأزهر ، واشتغل بالتدريس فيه ، واشتهر بالعلم والفضل حتى اندمج في سلك جماعة كبار العلماء ، وتولى مناصب عدة ، آخرها مشيخة معهد الزقازيق . توفي سنة ؟ ؟ ؟ مؤلفاته : 1 - « رسالة بحوث في معضلات علم الميراث » التي نال بها عضوية جماعة كبار العلماء بالأزهر . 2 - « رسالة في آداب البحث والمناظرة » . أحمد المهدي بن الصادق النيفر « * * » ( 1326 - 1397 ه ) الأستاذ ، الخطيب ، المفتي . ولد بتونس وبها نشأ . انخرط في سلك طلبة جامع الزيتونة عام 1921 م ، وتولى الإمامة والخطابة بجامع الزراعية بعد وفاة والده الشيخ محمد الصادق النيفر عام 1938 م . وفي عام 1951 م رقي إلى درجة الإفتاء في المجلس العلمي ، كما كلّف بخطّة القضاء والإرشاد الشرعي ، إلى أن

--> ( * ) « الأعلام الشرقية » : 1 / 278 ، 279 . ( * * ) « مشاهير التونسيين » ص : 119 .